الثعالبي
516
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
الإيمان أو فكر فيه ، يجد صعوبته عليه ، والعياذ بالله ، كصعوبة الصعود في السماء ، قاله ابن جريج وغيره ، و ( في السماء ) ، يريد : من سفل إلى علو ، وتحتمل الآية أن يكون التشبيه بالصاعد في عقبة كئود ، كأنه يصعد بها في الهواء ، ويصعد : معناه : يعلو ، ويصعد : معناه : يتكلف من ذلك ما يشق عليه . وقوله : ( كذلك يجعل الله الرجس ) ، أي : وكما كان الهدى كله من الله ، والضلال بإرادته تعالى ومشيئته ، كذلك يجعل الله الرجس ، قال أهل اللغة : الرجس يأتي بمعنى العذاب ، ويأتي بمعنى النجس . وقوله تعالى : ( وهذا صراط ربك مستقيما . . . ) الآية : هذا إشارة إلى القرآن والشرع الذي جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله ابن عباس ، و ( فصلنا ) ، معناه : بينا وأوضحنا . وقوله سبحانه : ( لقوم يذكرون ) ، أي : للمؤمنين ، والضمير في قوله : ( لهم دار السلام ) عائد عليهم ، والسلام : يتجه أن يكون اسما من أسماء الله عز وجل ، ويتجه أن يكون مصدرا بمعنى السلامة . وقوله تعالى : ( عند ربهم ) يريد في الآخرة بعد الحشر ، ووليهم ، أي : ولي الإنعام عليهم ، و ( بما كانوا يعملون ) ، أي : بسبب ما كانوا يقدمون من الخير ، ويفعلون من الطاعة والبر . وقوله سبحانه : ( ويوم نحشرهم جميعا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس ) ، والمعنى : واذكر يوم ، وفي الكلام حذف ، تقديره : نقول : يا معشر الجن ، وقوله : ( قد استكثرتم ) : معناه : أفرطتم ، و ( من الإنس ) : يريد : في إضلالهم وإغوائهم ، قاله ابن عباس وغيره ، وقال الكفار من الإنس ، وهم أولياء الجن الموبخين ، على جهة الاعتذار عن الجن : ( ربنا استمتع بعضنا ببعض ) ، أي : انتفع ، وذلك كاستعاذتهم بالجن ، إذ كان العربي إذا نزل واديا ، ينادي : يا رب الوادي ، إني أستجير بك في هذه الليلة ، ثم يرى سلامته إنما هي بحفظ جني ذلك الوادي ، ونحو ذلك ، وبلوغ الأجل المؤجل : هو